السيد محمد الصدر
8
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الملحوظة هناك ملحوظةٌ هنا . قال العكبري : قوله تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أي : إذا كوّرت الشمس « 1 » . وهذا التقديم والتأخير لم يكن عبثاً ، ولنا تعليقٌ عليه ، سيأتي ذكره إن شاء الله . وجواب ( إذا ) هو قوله تعالى : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ، وهو أيضاً العامل في هذا الظرف ، أي : أداة الشرط . أقول : يتضمّن هذا الكلام أمران : الأوّل : أنَّ الفعل أو المشتقّ هل يمكن أن تتعلّق به أجزاء كثيرة من الكلام كالجارّ والمجرور والظرف ونحو ذلك أو شيءٌ واحدٌ ؟ يرى ابن الأنباري جواز ذلك « 2 » ، وإذا لم يكن جائزاً في نظره احتاج كلّ ( إذا ) إلى متعلّقٍ ، مع إنَّنا لا نجد شيئاً من هذا القبيل . وفي حدود الفكرة النحويّة يكون هذا السياق القرآني هو الدّال على الجواز . الثاني : أنَّ أداة الشرط تعلّقت بالجزاء ، أي : بجملة أُخرى متأخّرةٍ عنها لفظاً ورتبة . وهذا - أيضاً - ما يظهر من كلام ابن الأنباري « 3 » . أمّا قول العكبري : إنَّ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ بمعنى : إذا كوّرت الشمس « 4 » فباعتبار أنَّ ( إذا ) لا تدخل إلّا على الفعل ، أي : لابدّ أنَّ تدخل على
--> ( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 282 : 2 ، سورة التكوير . ( 2 ) حسبما يُستفاد ممّا أشار إليه في كتابه البيان في غريب إعراب القرآن 496 : 2 ، غريب إعراب سورة كوّرت . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 282 : 2 ، سورة التكوير .